السبت، 9 مايو 2015

اول قصيده كتبها نزار قباني ( قالت لي السمراء )



قالتْ لي السمراءْ
هل آن لكَ أن تعترفْ .. 
فقصيدتك التي ناجيت فيها القمرَ 
عما قرأتُ لك من قصائد .. تختلفْ .. 
كلماتها تكشف السر الذي 
عبثاً تحاول إخفاءهُ .. 
ذلك النبض الجميل الذي تحاول إسكاتهُ ..
قالتْ لي السمراءْ
هل آن لكَ أن تواجه حقيقة القدرْ .. 
دونما التفاتة للوراء .. أو هذَرَ ..
قالتْ لي السمراءْ ..
ما هذي الدموعُ 
وأسوأ ما في الرجال البكاءْ .. 
أو كلمات الضعف تستجدي الرثاءْ .. 
تحطم في داخلي أسطورة الكبرياءْ .. 
لرجل يزعم : لا تقهرُهُ النساءْ .. 
أو يتحطم شراعه .. إذا ما واجه الأنواءْ ..
قالتْ لي السمراءْ
بربك قل لي : 
أحين يحبُ الرجلُ .. ينكسرْ .. 
أم أنه بالحب وحده ينتصرْ .. 


قالتْ لي السمراءْ .. 

أحب الصيف وهجا إلهيا 
لا تطفئه برودة الشتاءْ .. 
وقلباً طفلاً 
لا يعرف في أمور الحبِ 
سوى الصفاءْ .. 
يمضي للأمام قدما 
دون التفات للوراءْ .. 

قالتْ لي السمراءْ .. 

أهو الإنتقام لما تحطم في نفسك 
من كبرياءْ .. 
أم الحنينُ إلى الماضي 
حين ينسدل المساءْ .. 
إن لم يكن ما ذكرتُ هو الحقيقة 
فقل ما تشاءْ .. 
وسأقول أنا أيضا ما أشاءْ .. 
ولنكن .. كما أردت .. دوما أصدقاءْ

الثلاثاء، 5 مايو 2015

حياته الشعرية .




حياته الشعرية المبكرة :

بحسب ما يقول في مذكراته ، فقد ورث القباني من أبيه ، ميله نحو الشعر كما ورث عن جدّه حبه للفن بمختلف أشكاله. يقول في مذكراته أيضًا ، أنه خلال طفولته كان يحبّ الرسم ولذلك "وجد نفسه بين الخامسة والثانية عشرة من عمره غارقًا في بحر من الألوان" ، وقد ذكر أن سِرّ مَحبّته للجمال والألوان واللون الأخضر بالذات أنه في منزلهم الدمشقي كان لديهم أغلب أصناف الزروع الشاميّة من زنبق وريحان وياسمين ونعناع ونارنج . وكأي فتىً في هذا السنّ ، ما بين سن الخامسة عشر والسادسة عشر احتار كثيراً ماذا يفعل ، فبدأ بكونه خطّاطاً تتلمذ على يد خطّاط يدويّ ثم اتّجه للرسم وما زال يَعشقُ الرسم حتّى أن له ديواناً يُسمّى الرسم بالكلمات . ومن ثم شُغف بالموسيقى ، وتعلّم على يد أستاذ خاص العزف والتلحين على آلة العود ، لكنّ الدراسة خصوصًا خلال المرحلة الثانوية ، جعلته يعتكف عنها. ثُمّ رسى بالنهاية على الشعر ، وراح يحفظ أشعار عمر بن أبي ربيعة ، وجميل بثينة ، وطرفة ابن العبد ، وقيس بن الملوح ، متتلمذاً على يدِ الشاعر خليل مردم بِك وقد علّمه أصول النحو والصرف والبديع.
خلال طفولته انتحرت شقيقته ، بعد أن أجبرها أهلها على الزواج من رجل لم تكن تحبّه ، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في نفسه ، وربا صاعد في صياغة فلسفته العشقية لاحقاً ومفهومه عن صراع المرأة لتحقيق ذاتها وأنوثتها. ولم يكشف عن القصة باكرًا بل قال أنها توفيت بمرض القلب ، إلا أن كوليت خوري كشفت عكس ذلك وهو ماثبت في مذكراته الخاصة أيضًا ، إذ كتب: "إن الحبّ في العالم العربي سجين وأنا أريد تحريره". يصف نزار حادثة الانتحار بقوله: "صورة أختي وهي تموت من أجل الحُبّ محفورة في لحمي... كانت في ميتتها أجمل من رابعة العدوية" كما ارتبط بعلاقة قوية مع أمه.
عام 1939 كان نزار في رحلة بحريّة مع المدرسة إلى روما ، حين كتب أول أبياته الشعريّة متغزلاً بالأمواج والأسماك التي تسبح فيها،وله من العمر حينها 16 عامًا، ويعتبر تاريخ 15 أغسطس 1939 تاريخًا لميلاد نزار الشعري، كما يقول متابعوه. وفي عام 1941 التحق نزار بكلية الحقوق في جامعة دمشق ، وتخرّج منها في عام1945. ونشر خلال دراسته الحقوق أولى دواوينه الشعريّة وهو ديوان "قالت لي السمراء" وقد قام بطبعه على نفقته الخاصة، وقد أثار موضوع ديوانه الأول ، جدلاً في الأوساط التعليمية في الجامعة وقد كتبَ له مُقدّمة الديوان منير العجلاني الذي أحبّ القصائد ووافق عليها. وقد ذاع صيته بعد نشر الديوان كشاعر إباحي. وفي تعليقه حول صدور ديوانه الأوّل كتب:
نزار قباني "قالت لي السمراء" حين صدوره أحدث وجعاًعميقاً في جسد المدينة التي ترفض أن تعترف بجسدها أو بأحلامها... لقد هاجموني بشراسة وحش مطعون ، وكان لحمي يومئذ طريًا ".
نزار قباني عام 1944 وهو العام الذي أصدر به ديوانه الأول "قالتلي السمراء".

____________________________________________________________________
^ نزار أباظة - محمد رياض المالح. إتمام الأعلام (الطبعة الأولى). بيروت: دار صادر. صفحة 302.

الجمعة، 10 أبريل 2015

نبذة عن نزار قباني ..



نزار بن توفيق القباني (1342 - 1419 هـ / 1923 - 1998 م):[1]
ديبلوماسي وشاعر سوري معاصر، ولد في 21 مارس 1923 من أسرة دمشقية عريقة إذ يعتبر جده أبو خليل القباني رائد المسرح العربي. درس الحقوق في الجامعة السورية وفور تخرجه منها عام 1945 انخرط في السلك الدبلوماسي متنقلاً بين عواصم مختلفة حتى قدّم استقالته عام 1966؛ أصدر أولى دواوينه عام 1944 بعنوان "قالت لي السمراء" وتابع عملية التأليف والنشر التي بلغت خلال نصف قرن 35 ديوانًا أبرزها "طفولة نهد" و"الرسم بالكلمات"،[2] وقد أسس دار نشر لأعماله في بيروت باسم "منشورات نزار قباني" وكان لدمشق وبيروت حيزًا خاصًا في أشعاره لعل أبرزهما "القصيدة الدمشقية" و"يا ست الدنيا يا بيروت". أحدثت حرب 1967 والتي أسماها العرب "النكسة" مفترقًا حاسمًا في تجربته، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه "شاعر الحب والمرأة" لتدخله معترك السياسة، وقد أثارت قصيدته "هوامش على دفتر النكسة" عاصفة في الوطن العربي وصلت إلى حد منع أشعاره في وسائل الإعلام.[2] قال الشاعر الفلسطيني المناصرة (نزار كما عرفته في بيروت هو أكثر الشعراء تهذيبا ولطفا ).

على الصعيد الشخصي، عرف قبّاني مآسي عديدة في حياته، منها مقتل زوجته بلقيس خلال تفجير انتحاري في بيروت، وصولاً إلى وفاة ابنه توفيق الذي رثاه في قصيدته "الأمير الخرافي توفيق قباني".[2] وقد عاش السنوات الأخيرة من حياته في لندن يكتب الشعر السياسي ومن قصائده الأخيرة "متى يعلنون وفاة العرب؟"، وقد وافته المنية في 30 أبريل1998 ودفن في مسقط رأسه، دمشق.[3] 


____________________
  1. نزار أباظة - محمد رياض المالح. إتمام الأعلام (الطبعة الأولى). بيروت: دار صادر. صفحة 302.
  2.  نزار قباني شاعر الغواية والغضب السياسي، بيير أبي صعب، صحيفة الأخبار اللبنانية، العدد 512 تاريخ 29 نيسان 2008.
  3.  نزار قبانـي الحكواتي، 30 أيلول 2011.